محمد أمين الإمامي الخوئي

1364

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

أتجسّس من مراكز العلم والمدرسين أيضاً ، حتّى مررتُ في بعض أيامي على مدرسة رأيتُ فيها حلقة تدريس فيها جماعة من المشغلين ، فبادرتُ إليها وجلستُ معهم استمع من الأستاذ ، فإذاً هو علم الكلام ومبحث التوحيد واثبات واجب الوجود منه وقد أخذني حسن المنطق وحلاوة البيان فيه من الأستاد وأطوار معاشرته ومحاورته مع المشتغلين ، فحضرتُ عليه ثلاثة أيام متواليه ، حتّى اعتقدت بوجوب حضوري على مثله والقراءة عليه فابدلتُ مؤنة الحج بتحصيل الكتب اللازمة ووسائل العيشه والتوقف فيها وكان هذا الأستاذ الجليل هو العلامة المولى إسماعيل . فقرئتُ عليه قريباً من عشر سنين ولما مضى علّى ما بين الخمس والسّت من الأعوام في مدرسة الراقية ، انسكلتُ فيها يومئذٍ في زمرة المتقدمين والدرجة العليا والطبقة الأولى من أصحابه وأركان حوزة والمنتخبين من تلاميذه وكان الاجتماع في مجلس بحث الأستاذ يومئذٍ لعلّه يتجاوز عن مئة مشتغل مستعد وكان جمع من منتخبي أصحابه وخواصهم ، يحضرون درس شيخنا العلامة المولى على النوري الإصفهاني الحكيم المعروف أيضاً بعد الفراغ عن درس الأستاذ ، فحينئذٍ حضرتُ درس العلامة النوري معهم أيضاً . ولمّا قدِم الشيخ الجليل الشيخ أحمد الأحسائي إلى أصفهان في سنة 1240 الهجري القمري ، أمر شيخنا العلامة النوري جميع تلاميذه بالحضور على الشيخ الأحسائي وحثّنا بذلك . فكنتُ أنا أحضر معهم درس الشيخ الأحسائي أيضاً ، قريباً من ثلاث وخمسين يوماً . وكان المترجم يقول : وجدتُ هذا الشيخ لا نظير له في الزهد والتقى ولكن لم يحصل له كامل التبرز في الفضل والعرفان على أساتذة العصر فيها كما في الزهد والورع والتقى . وفي سنة 1242 ق هاجر المترجم من أصفهان إلى مشهد الرضا 7 وكان ذلك بعد مهاجرة أستاذه العلامة المولى إسماعيل المذكور من أصفهان إلى طهران ، وتوقف فيها برهة من الزمان .